يأتي قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، باستئناف تصدير النفط وتخصيص عائداته للوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، في مرحلة وطنية بالغة الأهمية والحساسية، تتطلب تعزيز قدرة الدولة على استعادة مواردها السيادية وتمكين مؤسساتها من أداء مسؤولياتها، وفي مقدمتها صرف المرتبات، وتحسين الخدمات العامة، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية.
ويمثل هذا القرار خطوة محورية في مسار استعادة النشاط الاقتصادي للدولة، وإعادة توجيه مواردها لخدمة المواطنين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة لتوسيع المشاريع التنموية والخدمية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والري والثروة السمكية، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش.
وفي هذا السياق، لا ننسى أن نثمن الجهود الصادقة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في دعم اليمن ومساندة مؤسساته الشرعية، ورعاية المساعي الرامية إلى إحلال السلام وإنهاء الصراع، انطلاقًا من حرصها على أمن اليمن واستقراره، وإيمانها بأن السلام هو الخيار الأمثل لمستقبل المنطقة وشعوبها.
غير أن التجارب التي مر بها اليمن خلال السنوات الماضية أثبتت أن المليشيات الحوثية دأبت، في كل محطة مفصلية، على عرقلة المبادرات الرامية إلى إحلال السلام وتقويض فرص التعافي الاقتصادي، ولم تتردد في استهداف المنشآت الحيوية والمقدرات الوطنية كلما برزت بوادر حقيقية لاستعادة الدولة لعافيتها أو تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. وهو سلوك لم يكن استثناءً عابرًا، بل نهجًا ثابتًا يقوم على إدامة الصراع وتغذية الأزمات واستخدامها وسيلة لفرض الأمر الواقع.
ومن هذا المنطلق، فإن حماية الموارد السيادية للدولة وتمكين الحكومة من توظيفها لمصلحة المواطنين تظل مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية مشتركة، كما أن الوصول إلى سلام حقيقي ومستدام يقتضي إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجريد المليشيات من أدوات العنف والإكراه، واستعادة مؤسسات الدولة وسلطتها الكاملة، بما يضع حدًا لدورات الحرب والأزمات، ويحفظ للبلد أمنه واستقراره، ويهيئ الطريق أمام التنمية وإعادة الإعمار وبناء مستقبل يليق بتضحيات وتطلعات أبنائه.

